محمد جواد مغنية
30
في ظلال نهج البلاغة
( أوصيكم عباد اللَّه إلخ ) . . أعطانا اللَّه نعما لا يبلغها الإحصاء ، ومنها اللباس الفاخر ، والطعام والشراب ، فعلينا أن نعطيه من أنفسنا ما أحب ، وان كرهت . ( فلو أن أحدا يجد إلخ ) . . جمع اللَّه لسليمان بن داود الملك والنبوة ، وسخر له الريح والطير والانس والجن ، فبنوا له ما أراد من هياكل وتماثيل وجفان كالجوابي وقدور راسيات . . وما انقضت أيامه حتى لفّ بخرقة ودفن في حفرة ، وذهب سلطانه مع الريح التي كان يمتطيها في غدوة ورواحه . ( أين العمالقة ) . قال أصحاب التواريخ : ان العمالقة ينسبون إلى عملاق ابن إرم بن سام بن نوح ، وانه كان لهم سلطان في اليمن والحجاز وما تاخم ذلك من أقاليم ، وقد أخنى عليهم الذي أخنى على هتلر وموسوليني . قال المسعودي : « بغوا في الأرض فسلط اللَّه عليهم ملوك الأرض » . وأيضا سلط اللَّه على هؤلاء الملوك من أفناهم ، وكذلك يسلط سبحانه على خلفاء هتلر وموسوليني ، وعلى كل باغية وطاغية * ( « فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ الأَوَّلِينَ ) * - 43 فاطر » . ( أين أصحاب مدائن الرس إلخ ) . . قيل : الرس اسم بئر ، وان أصحابه إذا جاءهم نبي ألقوه فيها . فأرسل اللَّه عليهم ريحا عاصفة ملتهبة سلقت أبدانهم ، وان الأرض قذفتهم بمواد كبريتية متقدة فذابت أجسامهم ، ودمرت مدائنهم . لبس للحكمة جنتها . . فقرة 6 : قد لبس للحكمة جنّتها . وأخذها بجميع أدبها من الإقبال عليها والمعرفة بها والتّفرّغ لها . وهي عند نفسه ضالَّته الَّتي يطلبها ، وحاجته التي يسأل عنها . فهو مغترب إذا اغترب الإسلام ، وضرب بعسيب ذنبه ، وألصق الأرض بجرانه . بقيّة من بقايا حجّته ، خليفة من خلائف أنبيائه ( ثمّ قال عليه السّلام ) أيّها النّاس إنّي قد بثثت لكم المواعظ الَّتي وعظ الأنبياء بها أممهم . وأدّيت إليكم ما أدّت